إبداعات

إبداعات في مسيرتنا العلمية والعملية

20 Sep 2026

إبداعات في مسيرتنا العلمية والعملية
في نموذج تطبيقي لربط البحث العلمي بالصناعة؛ يُجسّد تعاونٌ استراتيجي بين كلية التكنولوجيا والتعليم بجامعة بني سويف، والشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين، ومعهد بحوث الإلكترونيات، تكاملاً فريداً يجمع بين الخبرة الأكاديمية والاحتياج الصناعي والتطوير التكنولوجي في خدمة أمننا الغذائي وترشيد استهلاك الطاقة.
ماذا لو أمكننا مراقبة تدفق ملايين حبات الغلال بدقة متناهية ولحظية دون الحاجة إلى إيقاف خطوط التشغيل؟ وماذا لو نجح البحث العلمي في خفض استهلاك الطاقة وإطالة العمر الافتراضي لمعدات الصوامع القومية بأقل تكلفة ممكنة، وبأيادٍ وعقول مصرية خالصة؟
هذا التحدي تحول بالفعل من فكرة بحثية إلى واقع تطبيقي ملموس عبر شراكة مثمرة لفريق عمل متكامل ضم كلاً من:
- أ.م.د. محمد السيد عبد البر الزعليك – الأستاذ المساعد بقسم تكنولوجيا التحكم في العمليات ومنسق البرامج الخاصة والمميزة بكلية التكنولوجيا والتعليم، جامعة بني سويف.
- د. مهندس/ طه أحمد عناني – مدير إدارة الصيانة بالشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين، وعضو هيئة التدريس المنتدب للتدريب بالبرامج التكنولوجية بكلية التكنولوجيا والتعليم، جامعة بني سويف.
- أ.م.د. أمير يس حسن – أستاذ مساعد الطاقة العالية بمعهد بحوث الإلكترونيات.
وتم إصدار قرار من مجلس إدارة الشركة القابضة للصوامع والتخزين بالتعميم علي كافة مواقع الشركة، وتم التنفيذ الفعلي في ١٣ موقع علي مستوي الجمهورية، من خلال ابتكار وتطوير مشروع: "بوابة ذكية لعرض حركة الغلال وحساب حجمها داخل صوامع التخزين"، إلى جانب تطبيق منظومة هندسية لترشيد استهلاك الطاقة وحماية المعدات الميكانيكية والكهربائية.
وتعتمد المنظومة المبتكرة على تقنيات الاستشعار الذكي لمتابعة حركة الحبوب بدقة فائقة داخل السيور الناقلة المغلقة، وتحويل بيانات التشغيل اللحظية إلى مؤشرات رقمية تدعم اتخاذ القرار وتتنبأ بالأعطال قبل حدوثها، دون الحاجة إلى إجراء أي تعديلات مكلفة في البنية التحتية القائمة للصوامع.
وتتويجاً لهذا الجهد العلمي المشترك، تم بنجاح تصنيع وتنفيذ النموذج الأولي للفكرة المبتكرة (Prototype) واختباره معملياً وتطبيقياً بدعم ورعاية كاملة من معهد بحوث الإلكترونيات، كما تم التقدم رسمياً لتسجيل الابتكار للحصول على "براءة اختراع"؛ حمايةً للمنتج التكنولوجي المصري، وتأكيداً على أصالته العلمية وقيمته الاقتصادية.
ولم تتوقف التجربة عند حدود التطوير الصناعي، بل امتد أثرها الميداني إلى طلاب الكلية عبر:
1. ربط مشروعات التخرج لطلاب البرنامج التكنولوجي بحل مشكلات هندسية واقعية داخل الصوامع، بما يحول الطالب من متلقٍ للمعلومة إلى مطوّر مساهم في الحلول التطبيقية.
2. تنظيم زيارات علمية وميدانية دورية إلى صوامع كوم أبو راضي، لإتاحة الفرصة للطلاب لمعايشة بيئات العمل الصناعية الكبرى وربط المناهج بالمتطلبات الفعلية لسوق العمل.
عوائد المشروع وقيمته التطبيقية:
 حساب فوري ودقيق لحجم الغلال ومعدلات تدفقها بنسب خطأ شبه معدومة.
 رفع كفاءة استخدام الطاقة وخفض تكاليف التشغيل.
 إطالة العمر الافتراضي للمعدات واكتشاف الأعطال مبكراً.
 تقديم حل تكنولوجي محلي، منخفض التكلفة، وقابل للتطبيق والتوسع في صوامع الجمهورية كافة.
 تقليل الأعباء اليدوية والتدخل البشري في عمليات المراقبة والحساب.
وهنا تتجسد القيمة الحقيقية للبحث العلمي؛ حينما يغادر أسوار المختبر إلى قلب مواقع الإنتاج، فتتحول المعرفة إلى تكنولوجيا، والتكنولوجيا إلى أثر ملموس يخدم الصناعة الوطنية ويدعم ركائز الأمن الغذائي.
وتتقدم جامعة بني سويف بخالص التقدير للباحثين والخبراء المشاركين في هذا التعاون المثمر، دعماً لمسيرة الابتكار، ونقل وتوطين التكنولوجيا، وتأكيداً على دور الجامعة في تلبية احتياجات الصناعة المصرية.